حاج ملا هادي السبزواري

16

شرح دعاء الصباح

المقرّبين من العقول التسعة ، كما انّ غرض النفوس القدسيّة الناطقة المستكملة الأرضيّة في حركاتها العلميّة والعمليّة هو التخلّق بأخلاق روح القدس من العقل العاشر . والعقول لمّا كانت من صقع الرّبوبيّة ، وأحكام السّوائيّة من المادّة ولواحقها ، ولو كانت المادّة بمعنى المتعلّق ، فيها مستهلكة [ 1 ] ، لأنّها قدرة اللّه ومشيّة اللّه وكالمعنى الحرفي بالنّسبة إليه ، كانت النفوس الفلكيّة في الحقيقة عشّاقا للّه راجين لقائه متواجدين في عشق جماله وجلاله ، هذا بلسان ، ونسّاكا إلهيّين وعبّادا ربّانيّين حول كعبة وصاله ، هذا بلسان آخر . قال المعلّم الثاني « 1 » : « صلّت السّماء بدورانها ، والأرض برججانها ، والماء بسيلانه ، والمطر بهطلانه [ 2 ] ، وقد يصلّى له ولا يشعر ولذكر اللّه أكبر « 2 » » . وفي كون الأفلاك ذوات نفوس قولان : أحدهما ، انّ لكلّ كرة في فلك نفسا ، وثانيهما ، انّ النّفس للفلك الكلّي ، والأفلاك الجزئيّة والكوكب فيه كالآلات . وما يقال : انّه يستفاد من بعض الأخبار انّه لا حياة للأفلاك ، وأنّها كالجمادات ، فليس كذلك . ولو دلّ بظاهره لكان فيه إشارة إلى انّها بمقتضى التّوحيد حياتها مستهلكة [ 3 ] في

--> [ 1 ] ومن الحجب العظيمة المكان والزّمان وملزومه الّذي هو الحركة وهي مناط الغيريّة والسّوائيّة بحيث عرّف فيثاغورس الحركة بالغيريّة ، إذ يؤكّد غيريّة الحوادث الكائنة مع عالم العقل الذي هو حاقّ نفس الأمر . وكلّ هذه مرتفعة عن عالم العقل فكلّ من العقول كأنّه يقول : « من رآني فقد رأى اللّه » كما قال ذلك سيّد العقول الكليّة في السّلسلة الصّعوديّة بخلاف الممكنات بالإمكان الاستعدادي المتحجبة المشوبة بالّتباعد المكاني والتّمادي الزماني والطبع السّيلاني والوغول الهيولاني ، فانّها من صقع الموادّ وأحكام السّوائية عليها غالبة ، سيّما إن قلنا بتجرّد عالم العقل عن الماهيّة وانّ إمكانها مجرّد الفقر إلى اللّه تعالى . منه . [ 2 ] قوله : « برججانها » من رجّ : تحرّك واهتزّ . وقوله : « بهطلانه : أي نزوله متتابعا متفرّقا عظيم القطر . [ 3 ] فليس لها إلاّ مجلويّة حياة اللّه وإرادته وقدرته ، إذ لا إرادة لها مخالفة لإرادته ولا مشيّة لها غير ( 1 ) مجموعة فلسفة أبي نصر الفارابي ، ص 144 ( فصوص الفارابي ، فصّ 29 ) . ( 2 ) العنكبوت : 45 .